الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنفسهم ويعملون الصالحات فلا خوف عليهم من العقاب الإلهي ، ولا حزن على أعمالهم السابقة . فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . أما أولئك الذين لا يصدقون بآياتنا ، بل يكذبون بها فإن عقابهم على فسقهم وعصيانهم عذاب من الله : والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون . من الجدير بالانتباه أن الآية ذكرت عقاب الذين يكذبون بآيات الله بعبارة يمسهم العذاب ، فكأن هذا العقاب يطاردهم في كل مكان حتى يشملهم بأشد ما يكون من العذاب . كذلك ينبغي القول أن لكلمة " فسق " معنى واسعا أيضا ، يشمل كل أنواع العصيان والخروج عن طاعة الله وعبوديته وحتى الكفر في بعضي الأحيان ، وهذا المعنى هو المقصود في هذه الآية ، لذلك لا محل للبحوث التي عقدها الفخر الرازي ومفسرون آخرون بشأن معنى " الفسق " وشمولها الذنوب ، ومن ثم الدفاع عن ذلك . * * *